السيد حسن القبانچي
6
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
والطرائف والغرر والدرر والأنوار والأزهار والعدل والصدق والورع والتقى والحق والحقيقة والأصول والفروع المتبعة والحكم والآثار والكلم الطيب والقول البليغ والمنطق السليم والصوب المستقيم والرأي الصائب والفكرة الناضجة كلها في مقال إنسان أو تأليف مؤلف يغترف من بحار علوم آل اللّه ويقتبس من تلكم الأنوار ويتخذ من معادنها ، ويقتفي آثار أولئك الأئمة ، ويرى السعادة والفوز والفلج في الاقتداء بهم والاستنارة برشدهم والمضي وراء ضوئهم ، فالمتكلم بغير هداهم أخبط من حاطب ليل يخبط خبط عشواء ، ويخلط الحابل بالنابل . والمصلح بغير هديهم متطلب في الماء جذوة نار ، والعارف الناسك بغير مناسكهم يتيه في وادي السدر ، والسائر إلى اللّه بغير سيرتهم ، يضل عن رشده ويقوده الهوى السائد ويستحوذ عليه الشيطان ، ويجر عليه الويلات ويدخله إلى حضيض التعاسة ومأزق الشقاء ويسفه إلى العار والشنار . ثم إن معرفة هذه الحقوق واكتناهها ، والإحاطة بها جمعاء خارجة عن وسع البشر ودائرة إمكانه ، فلا بد أن يتلقى ذلك من مصدر النبوة أو ممن هو داخل في هالتها ، وهذه الحقوق وإن كان بعضها مذكورا في القرآن الكريم وفي ضمن الآثار النبوية إلا أنها لم تكن كلها بل بعضها أو جلها . نعم ، بيّنها بقضها وقضيضها وليد النبوة الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه وعلى آبائه آلاف التحية والثناء في رسالة الحقوق المروية في كتبنا المعتبرة ، ولما لم تكن هذه الحقائق الناصعة والجواهر الثمينة في مستوى أفهام العامة وسواد الناس ، وكانت تحتاج إلى شرح وإيضاح ليكون للعامة منها حظ ونصيب ، فقام بذلك ولدنا العزيز قرة عيني سيادة العلامة الفذ العالم الفاضل الخطيب الشهير المصلح السيد حسن القبانچي ، أدام اللّه تعالى تأييده ، ولقد شمر عن ساعد الجد والإجتهاد وسهر الليالي ، وواصل نهاره بليله وأتعب نفسه في شرح هذه الرسالة بألفاظ موجزة ، وعبائر سهلة ، حتى أخرجه إلى إخوانه من رواد الحقيقة ، وطلاب الفضيلة ، بهذا الثوب القشيب ، فجزاه اللّه تعالى أحسن ما يجزي مؤلفا عن مؤلفه ، وسدد خطاه في خدمة العلم والفضيلة ما كرّ الجديدان وتعاقب الملوان . محمد الجواد الطباطبائي التبريزي